أحمد مطلوب
470
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
وإذا كان المخاطب مترددا لا يدري أي الصفتين هي صفة محمد كان القصر « قصر تعيين » . ولا يجري هذا التقسيم في القصر الحقيقي ؛ لأنّ القصر في ذلك النوع قصر بالنسبة إلى ما عدا المقصور عليه على الاطلاق فلا يمكن أن يتصور في الشركة أو العكس أو التردد على ما في القصر الإضافي الذي يجري فيه القصر بالنسبة إلى شيء محدود . وأهم طرق القصر أربعة : الأوّل : النفي والاستثناء ، كقوله تعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ « 1 » ، وقوله : وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ « 2 » . الثاني : « إنما » ، ويكون المقصور عليه مؤخرا وجوبا كقوله تعالى : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ « 3 » . ومنه قول عبيد اللّه بن قيس الرقيات : إنّما مصعب شهاب من اللّ * ه تجلّت عن وجهه الظّلماء الثالث : العطف ب « لا » أو « لكن » أو « بل » مثل : « محمد شاعر لا كاتب » و « ما محمد قائما بل زيد » . الرابع : تقديم ما حقّه التأخير مثل : « شاعر هو » و « أنا كفيتك مهمّك » . وهناك طرق أخرى للقصر غير أنّ البلاغيين لم يتفقوا عليها كل الاتفاق . ولذلك تظل الوجوه الأربعة عمدة هذا الأسلوب « 4 » . حصر الجزئيّ وإلحاقه بالكلّيّ : هذا الفن من مستخرجات المصري وقد قال في تعريفه : « هو أن يأتي المتكلم إلى نوع ما فيجعله بالتعظيم له جنسا بعد حصر أقسام الأنواع فيه والأجناس » « 5 » كقوله تعالى : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ « 6 » . فإنّه سبحانه تمدّح بأنّه يعلم ما في البر والبحر من أصناف الحيوان والنبات والجماد حاصرا لجزئيات المولّدات ، ورأى أنّ الاقتصار على ذلك لا يكمل به التمدح فقال لكمال التمدح : وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها ( الأنعام 59 ) وعلم أنّ علم ذلك يشاركه فيه من مخلوقاته كل ذي إدراك فقال : وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ ( الأنعام 59 ) ثم ألحق هذه الجزئيات بعد حصرها بالكليات حيث قال : وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ ( الأنعام 59 ) ثم قال : إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( الأنعام 59 ) . ومنه قول الشاعر : إليك طوى عرض البسيطة جاهل * قصارى المطايا أن يلوح بها القصر وكنت وعزمي في الظلام وصارمي * ثلاثة أشباه كما اجتمع النّسر فبشّرت آمالي بملك هو الورى * ودار هي الدنيا ويوم هو الدهر فقد قصد الشاعر في البيت الأخير تعظيم الممدوح وتفخيم أمر داره التي قصده فيها ومدح يومه الذي لقيه فيه فجعل الممدوح جميع الورى والدار التي لقيه فيها الدنيا ، واليوم الذي رآه فيه الدهر ، فجعل الجزئي كليا بعد حصر أقسام الجزئي ، اما جعله الجزئي كليا فلأن الممدوح جزء من الورى والدار جزء من الدنيا واليوم جزء من الدهر ، وأما حصر أقسام الجزئي فلأن العالم أجسام وظروف زمان وظروف مكان ، وقد حصر ذلك . وقال ابن الأثير الحلبي : « هو أن يعظم المتكلم
--> ( 1 ) آل عمران 144 . ( 2 ) يس 15 . ( 3 ) فاطر 28 . ( 4 ) مفتاح العلوم ص 138 ، الايضاح ص 118 ، التلخيص ص 137 ، شروح التلخيص ج 2 ص 166 . المطول ص 204 ، الأطول ج 1 ص 213 ، معترك ج 1 ص 181 . ( 5 ) تحرير التحبير ص 600 ، بديع القرآن ص 315 . ( 6 ) الانعام 59 .